مجموعة مؤلفين

234

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

[ النور : 40 ] ، مع أن ظهور الأشياء ؛ إنما هو لكونها مظاهر لتجلّي الأسماء والصفات ، وأمّا ذاته فلا تدركه الأبصار ، ولا يحيط به علم أحد من العلماء الكبار ، ولهذا قال سيد الأبرار : « سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » . وقال : « تفكّروا في آلاء اللّه ، ولا تفكروا في ذات اللّه » « 2 » . وقال الصدّيق : « العجز عن درك الإدراك ، إدراك » . أقول : إن هذه الجملة اشتملت على العلم الإلهي بما لا يبلغه عدّ ولا حصر ، وفيها من الأسرار الإلهية ما لا يقدر قدره ، إلا أن الواقع في « الفتوحات » بدل أوجد أظهر ، والخطب سهل لمن نوّر اللّه قلبه ، وفتح عين بصيرته ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] . وملخّص القول في البيان ما نذكره ونراه هو أن قوله رضي اللّه عنه : سبحان من أظهر الأشياء يعني : من حيث إنها أشياء وأغيار ، فإن الشيء من حيثية كونه شيئا مخصوصا متميّزا عن غيره ، أي : غير ، كان هو غير الحق قطعا ، ومن قال : إن الشيء والحالة هذه هو الحق ؛ فهو كافر ، بل أكفر الكافرين عند هذا الحبر محيي الدين ، وعند جميع المسلمين ، وقد جعل حضرة العارف هذا دليلا على كفر عبدة الأوثان ، حيث أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يأمرهم بذكر التسمية ، فقال : قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرعد : 33 ] ، ولو سمّوهم لذكروهم باعتبار خصوصياتهم ، وقالوا : شجرا وحجرا وقمرا . وهذه ليست بإله معبود عندهم ، ولا عند أحد من خلقه ، والحالة هذه ، فقامت

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 352 ) ، وأبو داود ( 1 / 232 ) ، والترمذي ( 5 / 561 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في « الشعب » ( 1 / 136 ) ، وأبو الشيخ في « العظمة » ( 1 / 210 ) .